العلامة الحلي

277

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

الأوّل : في التعادل . الأمارتان إن تعادلتا في حكم واحد ، وتنافى الفعلان ؛ جاز ، كتوجه المصلّي إلى جهتين غلب على « 1 » ظنه أنّهما جهتا القبلة ، فالحكم وهو الوجوب واحد ، ويتخيّر المجتهد . وإن اتحد الفعل وتنافى الحكم ، كالأمارة الدالة على قبح الفعل والأمارة الدالة على وجوبه أو جوازه ؟ فمنع منه قوم شرعا ، وإن جاز عقلا ، أمّا الجواز : فلإمكان إخبار عدلين بحكمين متنافيين ، وأمّا عدم الوقوع : فلأنّ العمل بهما يقتضي وجوب العمل « 2 » وتحريمه على مكلّف واحد ، وتركهما يقتضي العبث بوضعهما ، إذ وضع أمارة لا يمكن العمل بها عبث ، والعمل بإحداهما دون الأخرى ترجيح من غير مرجح . وجوّزه قوم . وهو الأقرب . فالحكم هاهنا التخيير أيضا . ولا يلزم من التخيير بين أمارة الوجوب والإباحة الإباحة ، لأنّ المجتهد إن أخذ بأمارة الإباحة ثبت في حقه ، وإن أخذ بأمارة الوجوب ثبت في حقه ، كالمسافر إذا حصل في مكان يتخيّر فيه بين الإتمام والقصر ، فإن صلّى بنيّة القصر سقط عنه وجوب الركعتين ، وإن صلّى تماما كان واجبا ، وكمن عليه درهمان إذا قال له المالك : إن دفعت إلى الدرهمين فلي الأخذ ، وإن دفعت أحدهما أسقطت الآخر عنك . إذا عرفت هذا ، فإن عرض التساوي للمجتهد تخيّر . وإن كان للمفتي خيّر

--> ( 1 ) - في أ ، ب ، ج ، د : ( في ) بدل : ( على ) . ( 2 ) - في أ ، ب ، ج ، ه : ( الفعل ) .